أبي الفرج الأصفهاني

19

الأغاني

ولكنّ تيحان ابن عاقرة استها له ذنب [ 1 ] من أمره وتوابع قال : فلمّا رأى الأسود أنهم لا يقلعون عن الفرس أو يردّوها ، أحلفهم عليها فحلفوا أنهم خفراء لها ، فردّ الفرس عليهم وأمسك أمهارها ، فردّوا الفرس إلى صاحبها . ثم أظهر الأمهار بعد ذلك ، فأوعدوه فيها أن يأخذوها . فقال الأسود : أحقّا بني أبناء سلمى بن جندل وعيدكم إياي وسط المجالس فهلَّا جعلتم نحوه من وعيدكم على رهط قعقاع ورهط ابن حابس / هم منعوا منك تراث أبيكم فصار التّراث للكرام الأكايس هم أوردوكم ضفّة البحر طاميا وهم تركوكم بين خاز [ 2 ] وناكس [ 3 ] رثاؤه مسروق بن المنذر النهشلي وكان كثير البر به وقال أبو عمرو : كان مسروق بن المنذر بن سلمى بن جندل بن نهشل سيّدا جوادا ، وكان مؤثرا للأسود بن يعفر ، كثير الرّفد له والبرّ به . فمات مسروق واقتسم أهله ماله ، وبان فقده على الأسود بن يعفر فقال يرثيه : أقول لمّا أتاني هلك سيّدنا لا يبعد اللَّه ربّ الناس مسروقا من لا يشيّعه [ 4 ] عجز ولا بخل ولا يبيت لديه اللَّحم موشوقا [ 5 ] مردى حروب [ 6 ] إذا ما الخيل ضرّجها [ 7 ] نضخ الدماء وقد كانت أفاريقا [ 8 ] والطاعن الطعنة النّجلاء تحسبها شنّا [ 9 ] هزيما [ 10 ] يمجّ الماء مخروقا وجفنة [ 11 ] كنضيح [ 12 ] البئر متأقة [ 13 ] ترى جوانبها باللحم مفتوقا [ 14 ] يسّرتها ليتامى أو لأرملة وكنت بالبائس المتروك محقوقا [ 15 ] يا لهف أمّي إذ أودى وفارقني أودى ابن سلمى نقيّ العرض مرموقا

--> [ 1 ] له ذنب : لأمره عواقب . [ 2 ] الخازي ، من خزي بالكسر يخزي خزيا ، إذا ذل وهان ، كما فسرها البغدادي في « الخزانة » . [ 3 ] الناكس : المطأطىء رأسه . [ 4 ] يشيعه : يصحبه ويتبعه . [ 5 ] الموشوق : المقدد . يقال وشق اللحم بشقه إذا شرحه وقدّده ، يقول : إنه لكرمه لا يدّخر اللحم إلى غد . [ 6 ] مردى حروب : شجاع صبور عليها ، غالب ؛ وأصل المردى : الحجر الَّذي تكسر به الصخور ، ويكسر به النوى ، وأكثر ما يقال في الحجر الثقيل . [ 7 ] ضرجها : لطخها . [ 8 ] الأفاريق : جمع أفراق ، وأفراق جمع فرقة وهي : الطائفة والجماعة . [ 9 ] الشن : القربة القديمة الصغيرة . [ 10 ] الهزيم : اليابس المتكسر . [ 11 ] الجفنة : القصعة . [ 12 ] نضيح البئر : حوضها . [ 13 ] المتاقة : الممتلئة . [ 14 ] المفتوق : المشقوق . قال في « اللسان » « مادة فتق » بعد أن ذكر هذا الشطر : « إنما أراد مفتوقة فأوقع الواحد موقع الجماعة » . وفي ط و « اللسان » : « . . . بالشحم مفتوقا » . [ 15 ] المحقوق هنا : الخليق . قال في « اللسان » : « قال شمر : تقول العرب : حق علي أن أفعل ذلك ، وحق ، وإني لمحقوق أن أفعل خيرا ، وهو حقيق به ، ومحقوق به ، أي خليق له ، والجمع أحقاء ومحقوقون » .